عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

397

اللباب في علوم الكتاب

والثاني : أنه مصدر على « فعل » نحو حزن وشرب يوصف به الواحد وغيره نحو : عدل وصوم . والثالث : وهو قول الفراء أن أصله « يهود » ، فحذفت الياء من أوله ، وهذا بعيد . و « أو » هنا للتّفصيل والتنويع ؛ لأنه لما لفّ الضمير في قوله تعالى : « وَقالُوا » : فصّل القائلين ، وذلك لفهم المعنى ، وأمن الإلباس ، والتقدير : [ وقال اليهود : لن يدخل الجنّة إلّا من كان هودا . وقال الأنصاري : لن يدخل إلّا من كان نصارى ] « 1 » ؛ لأن من المعلوم أنّ اليهود لا تقول : لن يدخل الجنة إلا من كان يهوديا ، وكذلك النصارى لا تقول : [ لا يدخل الجنة إلا من كان نصرانيا ] « 2 » . ونظيره قوله : وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى [ البقرة : 135 ] إذ معلوم أن اليهود لا تقول : كونوا نصارى ، ولا النّصارى تقول : كونوا هودا . وصدرت الجملة بالنفي ب « لن » ؛ لأنها تخلص المضارع للاستقبال ، ودخول الجنة مستقبل . وقدمت اليهود على النصارى لفظا لتقدمهم زمانا . وقرأ أبيّ « 3 » بن كعب : « إلّا من كان يهوديّا أو نصرانيّا » . قوله تعالى : « تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ » « تلك » مبتدأ ، و « أمانيّهم » خبره ، ولا محلّ لهذه الجملة من الإعراب لكونها وقعت اعتراضا بين قوله : « وَقالُوا » ، وبين قوله تعالى : « قُلْ : هاتُوا بُرْهانَكُمْ » ، فهي اعتراض بين الدعوى ودليلها . والمشار إليه ب « تلك » فيه ثلاثة احتمالات : أحدها : أنه المقالة المفهومة من : « قالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ » ، أي : تلك المقالة أمانيهم . فإن قيل : كيف أفرد المبتدأ وجمع الخبر ؟ فالجواب : أن تلك كناية عن المقالة ، والمقالة في الأصل مصدر ، والمصدر يقع بلفظ الإفراد للمفرد والمثنى والمجموع ، فالمراد ب « تلك » الجمع من حيث المعنى . وأجاب الزمخشري رحمه اللّه أن « تلك » يشار بها إلى الأماني المذكورة ، وهي أمنيتهم [ ألا ينزل على المؤمنين خير من ربهم ، وأمنيتهم أن يردوهم كفارا أي ] « 4 » ألّا يدخل الجنة غيرهم .

--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) انظر المحرر الوجيز : 1 / 198 ، والبحر المحيط : 1 / 520 . ( 4 ) سقط في ب .